ابن حمدون

293

التذكرة الحمدونية

وقولها والدموع تسبقها لنفسدنّ الطواف في عمر أتراك لو وصفت بهذا هرّة أهلك ، ألم تكن قد قبّحت وأسأت وقلت الهجر ؟ إنما توصف الحرّة بالإباء والحياء والالتواء والبخل والامتناع كما قال هذا ، وأشار إلى الأحوص : [ من الطويل ] أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر بأبياتكم ما درت حيث أدور وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور قال : فدخلت الأحوص أبّهة وعرفت الخيلاء فيه . فلما استبان ذلك كثيّر منه قال : أبطل آخرك أوّلك ، أخبرني عن قولك : [ من الوافر ] فإن تصلي أصلك وإن تبيني بصرمك بعد وصلك لا أبالي ولا ألفي كمن إن سيم صرما تعرّض كي يردّ إلى الوصال أما واللَّه لو كنت فحلا لباليت ولو كسرت أنفك ، [ هلا قلت ] كما قال هذا الأسود ، وأشار إلى نصيب : [ من الطويل ] بزينب ألمم قبل أن يرحل الرّكب وقل إن تملَّينا فما ملَّك القلب قال : فانكسر الأحوص ودخلت نصيبا الأبّهة . فلما نظر إلى الكبرياء قد دخلته ، قال له : وأنت يا ابن السوداء فأخبرني [ 1 ] عن قولك : [ من الطويل ] أهيم بدعد ما حييت فإن أمت فواكبدا من ذا يهيم بها بعدي أهمّك من ينيكها بعدك ؟ فقال نصيب : استوت القرفة [ 2 ] ، وهي لعبة لهم مثل المنقلة ، قال سائب : فلما أمسك كثيّر أقبل عليه عمر فقال له : قد أنصتنا لك فاسمع يا مذبذب إليّ . أخبرني عن تخيّرك لنفسك وتخيّرك لمن تحبّ حيث